الشيخ أسد الله الكاظمي
54
مقابس الأنوار ونفايس الأسرار في أحكام النبي المختار وآله الأطهار
عدم التقدير في أصل المسألة لكن لو توافقا في الأوصاف أو أحدها أمكن الحكم بتحقق التغير وان استتر عن الحسّ فإذا حكم به عادة حكم النّجاسة لحصول التغير الحقيقي ولذا قطع الشهيد في البيان بذلك سواء كان ما بالماء من الصّفات ذاتية كالمياه الزاجيّة والكبريتيّة أو عرضيّة كما إذا انصبغ بطاهر احمر ثم وقع فيه دم وقال صاحب المشارق فيما تغير النجاسة الباقيّة على صفاتها أو صفات الماء في الواقع بسبب وصفه العارضي وكانت بحيث لولاه لغيرته كما في المياه الزّاجيّة والكبريتيّة انّ الظَّاهر عدم التقدير وقال فيما إذا غيرته في الواقع ولم يظهر للحسّ بسبب وصفه العارضي كما إذا كان احمر ووقع فيه دم انّه قد قضع بالنجاسة لكون المناط التغير الواقعي الحاصل هنا لا الحسّى وقد خالفهم في ذلك صاحب الدّلائل فقال ما نصّه المتبادر من قوله ع في صحيحة حريز كل ما غلب الماء على ريح الجيفة انه لو كان للماء رايحة كالمياه الزّاجيّة والكبريتيّة مثلا فسرّت رائحة الماء رائحة الجيفة لم ينجس وإن كانت بحيث لو خلا الماء عن تلك الرائحة لظهرت لصدق عليه الماء على ريح الجيفة وممّا يؤيد ذلك أيضا ما في حسنة زرارة الَّا ان يجيء له ريح يغلب على ريح الماء ولا استبعاد في ذلك بعد ورود النّص فلا احتياج إلى صرفهما عن ظاهرهما وتقدير الماء خاليا عن رائحته الأصلية كما فعله شيخنا البهائي وغيره وأورد على المحقق الكركي في فرقه بين صورتي الموافقة بان عدم ظهور التغير في الماء انّما هو بسبب كون الماء والنّجاسة على كيفيّة واحدة ولا يمكن للحسّ ان يميّز بينهما سواء كان بزوال النّجاسة عن كيفيتها الخاصة الأصليّة واتصافها بالكيفيّة الأصلية للماء أو بالعكس فان قصد كون التغير تحقيقا لو فرض الماء على صفته الأصلية فجاز في النجاسة أيضا إذا فرضت كك أو كونه بالفعل تحقيقا لا يظهر على الحس كما هو المتبادر من كلامه فممنوع وجاز في الموضعين مع أنه قد يقطع باشتراكهما في عدم ظهور التغير على الحسّ ولعله مطلوب الشّارع فيشتركان في الحكم وممّا يؤيّد ذلك انّه قد وردت الرّواية بأمر النّساء ان يصبغن سراويلهنّ بالطين الأحمر تلبيسا على الحسّ حين الغسل وعدم زوال لون الدّم وأمثال ذلك وقد استشكل شيخنا الأعظم قدس اللَّه روحه في تعليقاته على المدارك التفرقة بين الصّورتين أيضا مع تسليمه كون التغير عبارة عن انتقال الحال واقعا وانّه لا مدخليّة للادراك الحسىّ فيه وان معنى كونه حسّيا انه من شانه ذلك في نحوه ما نحن فيه وانّما استشكلها لبقاء الماء على حاله وعدم تغيره فيهما وعدم عروض حمرة بسبب الدّم وعدم ظهور الفرق بين الملوحة ونحوها من الصّفات الأصليّة الَّتي تمنع من ظهور التغير وبين الحمرة ونحوها من الصّفات الطَّارية واستشكل صاحب الحدائق الفرق أيضا لكنّه استظهر حصول التغير الواقعي الذي هو حسّى تقديرا في الجميع وعزى إلى المتأخرين انهم قطعوا بالنّجاسة فيما نحن فيه وادّعى انّ الحكم في مثل المياه الزاجيّة التي تمنع صفتها من التغير مثله بلا تفاوت وان لم ينصوا عليه وحكم صاحب الرّياض بعدم الفرق بين حصول المانع من ظهور التغير وعدمه في عدم اعتبار التقدير لكون العبرة كما يشهد به التبادر بالحسّي المنفى فيهما وقال إن قول البعض بالفرق لا وجه له هذه جملة كلمات المتعرضين للمسألة وامّا الباقون فمعظمهم أطلقوا اعتبار التغير في أوصافه الماء تبعا لجملة من الاخبار والكلام في اطلاقهم كالكلام فيها ومنهم من أطلق اعتبار الحسّى لا التقديري كالشهيد الثّاني في الرّوض والرّوضة ولك لكنه عزاه في الرّوض إلى الشهيد أيضا وفرض الثمرة في النجاسة المسلوبة الأوصاف وفرع على الحكم ما يتعلق بها فالظاهر أن غرضه بيان ذلك كما هو ظاهر الشهيد في الذكرى أيضا وان عنون فيها المسألة بتوافق الماء والنجاسة في الصّفات وأطلق في الدّروس اشتراط كون التغيير محققا لا مقدرا ولعلَّه بالتعبير بالمحقق لا المحسوس لم يستثن الصّورة المذكورة في البيان ولا يخفى ان الأصحاب وغيرهم قد تعرضوا لحكم تغير الماء بالطَّاهر والنجس وجعلوا لكل منهما حكما مخصوصا فقد لاحظوا في الماء حالة يتصف بسببها بذلك وقد صرّح جماعة منهم في الثاني بكونها هي الحالة الأصليّة وبينا نحن تبعا لما يظهر من بعضهم في الأوّل انّها هي الحالة الذاتية فكل من اعتبر منهم إحدى الحالتين لا محيص له من تقدير وجودها حيث زالت قبل وقوع النّجاسة أو البناء على عدم قبوله ح للتّأثر باعتبار ما زال منها من تغيير النّجاسة مط وإن كانت أوصافها مخالفة لأوصافه الطاريّة وهذا باطل ضرورة فتعين الأوّل ولمّا ثبت عندنا بهذا وبسائر الأدلة لزوم تقدير وجود الصّفات الذاتية أو الأصلية وتقدير عدم ما عدا النّجاسة بعد كمال عملها فالحكم بتنجّس الماء على تقدير كونه متغيرا ح لازم وان لم نقل بكونه محسوسا أو محقّقا ولكن لما وقع التعرّض في كلامهم لأمور فلا باس بتحقيق الحال فيها أحدها دعوى جماعة منهم كون التغير في مثل المحمر الواقع فيه الدم الصّالح لتغييره محققا وان كان مستورا عن الحسن والتحقيق في ذلك انّ التغير كما سبق امّا بطريق التكيف الذاتي أو شيوع الاجزاء وقد يكون بهما معا ولا ريب في امتناع تكيّف ذاته في أن ظاهره ذو اتصاف واحد ومحلّ واحد بوصفين متماثلين أو متخالفين من جنس واحد بل لابدّ مع تعدّد سببهما من كون الحاصل والظَّاهر حالة واحدة مستندة إليهما معا ان لم يكن أحدهما غالبا على الآخر ودافعا أو ساتر الأثرة فإذا احمر الماء بالطاهر على أحد الوجهين ثم أصابه الدم المساويّ لونه للون الماء فإن كان أحدهما مستهلكا للآخر فالصّفة الظاهرة منسوبة إليه لاستهلاك الآخر وصفته والَّا فهي منسوبة إليهما معا لانّ أجزائهما صارت بالامتزاج بمنزلة شئ واحد مسمّى في العرف بالماء ومتّصف بالوصفين الباقيين قطعا ببقائهما وافتقارهما إلى محل وانحصاره في الممزوج المذكور فيكون وصفه مستندا إليهما معا كما لو ألقيا فيه دفعه وكما لو امتزج ماء ان أو مضافان لم يستهلك أحدهما في الآخر ولو فرض ح انفصال الطاهر أو النجس أو وصفه بقي الماء